فخر الدين الرازي
222
الأربعين في أصول الدين
تكون مذهبة لكل سيئة . ترك العمل به في الحسنات الصادرة عن الكفار - فإنها لا تذهب سيئاتهم . وهي الكفر - فبقى معمولا بها في الباقي . الثالث : انه تعالى قال : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ، فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » ( الأنعام 160 ) ثم إنه تعالى زاد على العشرة فقال : « كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ . فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » ( البقرة 261 ) ثم إنه زاد عليه فقال : « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » ( البقرة 261 ) وأما في جانب السيئة فقال : « وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » وهذا تنبيه ظاهر على أن جانب الحسنة ، راجح على جانب السيئة ، عند الله تعالى . الرابع : انه تعالى قال في آية الوعد في سورة النساء : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً . وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا . وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » ( النساء 22 ) فقوله : « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » انما ذكره للتأكيد . ولم يقل في شيء من القرآن وعيد الله حقا . وأما قوله تعالى : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( ق 29 ) فهو باجماع المفسرين في حق الكفار ، وأيضا : قوله : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ » يتناول الوعد والوعيد . الخامس : قوله تعالى : « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً . وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ . وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » ( النساء 110 - 111 ) والاستغفار طلب المغفرة « 6 » وطلب المغفرة ليس نفس التوبة . وخرج عن هذه الآية : بأنه سواء تاب أو لم يتب ، فإذا استغفر الله ، غفر الله له . ولم يقل في جانب المعصية : « وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً »
--> ( 6 ) ما بين القوسين من ب